سعيد حوي

470

الأساس في التفسير

الجمرات وطواف الوداع وأن يذكروا الله ، وألا يشتغلوا بعادة من عادات الجاهلية . وإذ كان التحلل من الإحرام قد تعقبه غفلة ؛ فقد نبه في الآيات على الذكر الكثير ، ونبه على خلق خطر ، وهو حصر الدعوات في هذه الأيام بطلب الدنيا ، ونبه على أفضل دعوة يدعى بها في تلك الأيام . وهل المراد بقوله تعالى : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ المراد به قضاء المناسك كلها ، فيكون هذا توجيها لما ينبغي أن يكون عليه الوضع عند القفول ؟ . أو المراد به قضاء المناسك يوم النحر بما في ذلك طواف الإفاضة ؟ . أو المراد به قضاء المناسك يوم النحر دون طواف الإفاضة ؟ . يدل على الأخير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو في طوافه : « ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار » . فإذا اعتبرنا هذا تطبيقا للآية كان المراد بقضاء المناسك ؛ الذبح يوم النحر . ويمكن أن يراد بالآية قضاء المناسك بما في ذلك الطواف . ويدل عليه ما ذكره النسفي : « كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا بين المسجد بمنى ، وبين الجبل ، فيعدون فضائل آبائهم ، ويذكرون محاسن أيامهم » . وقال ابن عباس : كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم . فيقول الرجل منهم : كان أبي يطعم ، ويحمل الحمالات ، ويحمل الديات . ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم . فأنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم : فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . لكن الأرجح عندنا أن الآيات لها علاقة بما بعد قضاء مناسك يوم النحر ، ما عدا الطواف ، وعلى هذا فيكون ذكر المناسك هنا من باب ذكر الكل وإرادة الجزء . المعنى الحرفي : فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً : فإذا قضيتم مناسك يوم النحر فاذكروا الله ذكرا مثل ذكركم آباءكم . والمعنى : فأكثروا من ذكر الله ، وبالغوا فيه كما تفعلون في ذكر آبائكم . ومفاخرهم وأيامهم أو كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه . و ( أو ) في النص أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً لتحقيق المماثلة في المخبر عنه أو أزيد منه . ثم إنه تعالى أرشد إلى دعائه بعد كثرة ذكره فإنه مظنة الإجابة ، وذم من